علي بن أحمد الحرالي المراكشي
211
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي
الوجوه الثلاثة ليسد على ذي النفس المستمسك بنفاسته جميع الوجوه الثلاثة من الشفاعة والفدية والنصرة - انتهى . وقال الْحَرَالِّي : ولما استوفى خطاب النداء لهم وجهي التذكير بأصل فضيلة النفس الباطنة بالوفاء ، وغرض النفس الظاهر في النعمة والرئاسة ، جاء ما بعد ذلك من تفاصيل النعم عطفا من غير تجديد نداء إلى منتهى خاتمة الخطاب معهم ، حيث ثنى لهم الخطاب الأدنى بالتذكير بالنعمة ختما لمتسق خطابه بما تضمنه تذكيرهم بتكرار قوله : " وإذا ، وإذ " واحدة بعد أخرى ، إلى جملة منها ، ولما ذكرهم بالنعمة الظاهرة ، فانتبه من تداركته الهداية ، وتمادى من استحق العقوبة ، ذكر أهل الاستحقاق بما عوقبوا به بما يستلزمه معنى النجاة ، وبما فسره مما أخذوا به على ذنوب تشاكل ما هم عليه في معاندتهم القرآن ، فحين لم ينفع فيهم التذكيران : بالعهد والنعمة ، هددوا بتقريرهم على مواقع ما أصيبوا به من البلاء من عدوهم لما اقترفوه من ذنوبهم . { وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جَاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا } . فكان في تكذيبهم بالرسالة الأولى ، وشكهم ما أصابهم من العقوبة من آل فرعون ، حتى أنقذهم الله بموسى ، عليه السلام ، فقال تعالى : { وَإِذْ } أي واذكروا إذ { نَجَّيْنَاكُمْ } وهو من التنجية ، وهي تكرار النجاة ، والنجاة معناه رفع على النجوة ، وهو المرتفع من الأرض ، الذي هو مخلص مما ينال من في الوهاد وخبت الأرض من هلاك بسيل ماء ونحوه ، { مِنْ آلِ } آل الرجل من تبدو فيهم أحواله